ابو جعفر محمد جواد الخراساني

134

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

واللّه لا يعرف بالقياس * ولا يقاس ذاته بالناس شيء ولكن ليس كالأشياء * ليس كمثله في الاختفاء ذات ولكن لا يقال : ما هو ؟ * والذات لا يعلمها إلّا هو هويّة الذات لنا خفيّة * لا أنّه ليست له هويّة من عرف بنفسه » « 1 » . واللّه تعالى لا يعرف بالقياس والحدس والتخمين والسّبر والتقسيم ؛ كما صنعت الفلاسفة ؛ حيث قسّموا الأشياء : إلى « الوجود » و « الماهيّة » ثمّ رجّحوا « اصالة الوجود » ؛ فاستنتجوا من ذلك أنّ ذاته تعالى هو الوجود . قال الرضا ( ع ) : « من يصف ربّه بالقياس لا يزال الدهر في الالتباس ، مائلا عن المنهاج ظاعنا في الاعوجاج ، ضالّا عن السّبيل ، قائلا غير الجميل » « 2 » . ومثله عن الحسين ( ع ) « 3 » ؛ وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « البعيد من حدس القلوب . . . » « 4 » . هذا ، مع أنّ طريق القياس ، امّا عقل ، أو وهم ، أو تمثيل ؛ والكلّ ليس إليه سبيل ؛ ولا يقاس ذاته بالناس ؛ قال أمير المؤمنين ( ع ) : « ولا يحسّ بالحواس ولا يقاس بالنّاس . . . » « 5 » . ونظيره كثير ، يأتي في فصله . وفي القياس أيضا تشبيه ، والتشبيه ينافي التنزيه . وغاية المعرفة في ذاته تعالى عندهم ( ع ) ، أنّه شيء ، ولكن ليس كالأشياء ، وله فصل يأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى ؛ ليس كمثله في الاختفاء ، فإنّه اخفى من كلّ شيء ، لأنّه لا يدرك بشيء من المدركات ؛ كما يأتي تحقيقه ، وهو تعالى ذات ولكن لا يقال : ما هو ؟ قال أمير المؤمنين ( ع ) : « لا يقال له ما هو لأنّه خلق الماهيّة » « 6 » . والذات لا يعلمها إلّا هو ؛ قال الصادق ( ع ) : « سبحان من لا يعلم كيف هو إلّا هو » « 7 » . وإذا كان لا يدرك ولا يوصف ، ولا يعرف بنفسه ، ولا يعلمه أحد ، فكيف يمكن ان يقال ما هو ؟ فعلى هذا ، هويّة الذات

--> ( 1 ) . البحار 4 : 253 / 7 . ( 2 ) . المصدر 3 : 297 / 23 . ( 3 ) . المصدر 4 : 303 / 31 . ( 4 ) . المصدر 4 : 294 / 22 . ( 5 ) . المصدر 3 : 270 / 8 . ( 6 ) . المصدر 3 : 297 / 24 . ( 7 ) . المصدر 3 : 301 / 35 .